العيني

65

عمدة القاري

بنو المطلب وازروا بني هاشم في الجاهلية والإسلام ودخلوا معهم في الشعب غضباً لرسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وحماية له مسلمهم طاعة لله ولرسوله ، وكافرهم حمية للعشيرة وأنفة وطاعة لأبي طالب ، عم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وأما بنو عبد شمس وبنو نوفل ، وإن كانوا أبناء عم ، فلم يوافقوهم على ذلك ، بل حاربوهم ونابذوهم ، وأمالوا بطون قريش على حرب الرسول ، ولهذا كان ذم أبي طالب لهم في قصيدته اللاَّمية . * جزى الله عنا عبد شمس ونوفلاً * عقوبة شرٍّ عاجلٍ غير أجلِ * * بميزان قسط لا يفيض شعيرةً * له شاهد من نفسه حقُّ عادلِ * * لقد سفهت أخلاق قوم تبدَّلُوا * بني خلفٍ قيضاً بنا والغياطلِ * * ونحن الصميم من ذؤابة هاشم * وآل قصي في الخطوب الأوائل * وهذه قصيدة طويلة مائة وعشرة أبيات ، قد ذكرناها في ( تاريخنا الكبير ) وفسرنا لغاتها . قوله : ( بني خلف ) ، أراد رهط أمية بن خلف الجمحي . قوله : ( قيضاً ) أي : مقايضة ، وهو الاستبدال ، والغياطل : جمع غيطلة ، وهي الشجرة . 81 ( ( بابُ منْ لَم يُخَمِّسِ الأسْلاَبَ ) ) هذا باب يذكر فيه من لم ير بتخميس الأسلاب ، وأشار بهذا إلى خلاف فيه ، فقال الشافعي : كل شيء من الغنيمة يخمس إلاَّ السلب فإنه لا يخمس ، وبه قال أحمد وابن جرير . وجماعة من أهل الحديث ، وعن مالك : أن الإمام مخير فيه إن شاء خمسه وإن شاء لم يخمسه ، واختاره القاضي إسماعيل بن إسحاق ، وفيه قول ثالث : أنها تخمس ، إذا كثرت وهو مروي عن عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وبه قال إسحاق بن راهويه ، وقال الثوري ومكحول والأوزاعي يخمس ، وهو قول مالك ، ورواية عن ابن عباس ، وقال الزهري عن القاسم بن محمد عن ابن عباس : السلب من النفل ، والنفل يخمس ، وقال ابن قدامة : السلب للقاتل إذا قتل في كل حال إلا أن ينهزم العدو ، وبه قال الشافعي وأبو ثور ، وداود وابن المنذر ، وقال مسروق : إذا التقى الزحفان فلا سلب له ، إنما النفل قبله أو بعده ، ونحوه قول نافع . وقال الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وأبو بكر بن أبي مريم : السلب للقاتل ما لم تمتد الصفوف بعضها إلى بعض ، فإذا كان كذلك فلا سلب لأحد . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد : السلب من غنيمة الجيش حكمه حكم سائر الغنيمة إلا أن يقول الإمام : من قتل قتيلاً فله سلبه ، فحينئذ يكون له ، وقال ابن قدامة : وبه قال مالك ، وقال أحمد : لا يعجبني أن يأخذ السلب إلاَّ بإذن الإمام ، وهو قول الأوزاعي . وقال ابن المنذر والشافعي : له أخذه بغير إذنه . قوله : ( الأسلاب ) ، جمع سلب بفتحتين على وزن فعل بمعنى مفعول ، أي : مسلوب ، وهو ما يأخذه أحد القرنين في الحرب من قرنه مما يكون عليه ومعه من سلاح وثياب ودابة وغيرها ، وعن أحمد : لا تدخل الدابة ، وعن الشافعي : يختص بأداة الحرب . ومنْ قَتَلَ قَتِيلاً فلَهُ سَلَبُهُ مِنْ غَيْرِ أنْ يُخَمِّسَ وحُكْمَ الإمامِ فيهِ قوله : ( ومن قتل قتيلاً فله سلبه ) هذا المقدار أخرجه الطحاوي ، وقال : حدثنا أبو بكرة وابن مرزوق ، قالا : حدثنا أبو داود عن حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس : أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال يوم حنين : من قتل قتيلاً فله سلبه ، فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلاً فأخذ أسلابهم . وأبو بكرة : بكار القاضي ، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي . وأخرجه أبو داود أيضاً في ( سننه ) ولكن لفظه : من قتل كافراً فله سلبه . قوله : ( قتيلاً ) يعني : مشارفاً للقتل ، لأن قتل القتيل لا يتصور . قوله : ( من غير أن يخمس ) ، ليس من لفظ الحديث ، وأراد به أن السلب لا يخمس ، ويروى : من غير خمس بضمتين ، وخمس بسكون الميم . قوله : ( وحكم الإمام فيه ) ، عطف على قوله : من لم يخمس ، فافهم . 1413 حدَّثنا مُسَدَّدٌ قال حدَّثنا يُوسُفُ بنُ الماجِشُونِ عنْ صالِحِ بنِ إبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ